فؤاد ابراهيم
39
الشيعة في السعودية
العامل الاقتصادي لقد صدرت دراسات عدة في السنوات الأخيرة خلصت إلى أن الدول ذات المصادر الطبيعية والغنية تواجه خطر الحرب الأهلية بدرجة أكبر من الدول ذات المصادر الفقيرة . واعتمدت هذه الدراسات على النزاعات العسكرية في أفريقيا وجنوب شرقي آسيا وأميركا اللاتينية . وبرغم أن فرضية الربط الوثيق بين الثروة والنزاع السياسي والعسكري محسومة نظريا ، ولكن الربط بين الثروة والنزاع يظل وثيقا من حيث المبدأ في داخل كل دولة وفي ما بين الدول . فمصادر الثروة الطبيعية هي محرّك للحروب والنزاعات بين الأمم ( ولعل أبرز الأمثلة على صحة الصراعات الدولية هي النفط ، والغاز ، ومناجم الذهب ، والألماس ، والنحاس ) . ويمكن القول أيضا ، إن مسألة توزيع الثروة تبقى حاضرة في المحاجّة السياسية الداخلية بين قوى المعارضة والحكومة . بالنسبة إلى الجماعات المحرومة فإن المشكلة تصبح جزءا من نضالها بغية الحصول على حصة من الثروة ، خصوصا حين يغدو التفاوت الاقتصادي حادا ، فكيف إذا كانت مصادر الثروة في المناطق التي يقطنها المحرومون ؟ وبقدر ما تحوّلت مصادر الثروة إلى عامل يمكن الدولة من تعزيز سيادتها وهيمنتها ، فإنها في الوقت نفسه أوجدت مشكلة أخرى هي التوزيع غير العادل للثروة بين رعايا الدولة . لذلك ثمة ربط وثيق بين اكتشاف النفط والغاز والمعادن بانتهاكات حقوق الانسان ، ومستويات عالية من عدم المساواة والفساد ، ومن ثم ظهور حركات اعتراضية تناضل من أجل تحسين ظروف حقوق الإنسان وتحقيق العدل والمساواة على المستوى الاقتصادي والسياسي . من وجهة نظر أخرى ، فإن مصادر الثروة تعطي بعض الجماعات في المناطق الغنية بهذه المصادر ، حافزا لتأسيس دولة مستقلة ، خصوصا حين لا يكون في المناطق الأخرى ما يشجّعها على البقاء ملتحمة في الدولة . وبرغم أن الدولة والظروف الاقتصادية شجعت على الهجرة إلى المناطق الغنية في البلاد ، بحيث أدى ذلك إلى تقليل عديد السكان الأصليين وتخفيض خطر الظواهر الانشقاقية ، فإن